عبد القادر الجيلاني

177

السفينة القادرية

كان قبل ذلك . وروى أيضا بسنده إلى ابن حامد البغدادي أنه قال : كان الشيخ محي الدين سريع الدمعة شديد الخشية ، كثير الهيبة ، مجاب الدعوة ، كريم الأخلاق ، طيب الأعراق ، أبعد الناس عن الفحش ، أقرب الناس إلى الحق ، شديد البأس إذا انتهكت محارم اللّه ، وكان التوفيق رأيه ، والتأييد يعاضده ، والأنس نديمه ، والبسط نسيمه ، والصدق رايته ، والفتح بضاعته ، والحلم صناعته ، والذكر وزيره ، والفكر سميره ، وآداب الشريعة ظاهره ، [ - بعض أوصاف الشيخ ومزاياه ] وأوصاف الحقيقة سرائره ، وإنه أنشد عقب ذلك : للّه أنت لقد رحبت جنابا * وشرفت أصلا طاهرا ونصابا وعظمت قدرا شامخا حتى غدا * قوس الغمام لأخمصيك ركابا وبنيت بيتا في المعالي أصبحت * زهر الكواكب حوله أطنابا يا ملبس الدنيا برونق مجده * بعد المشيب نضارة وشبابا طلبتك أبكار العلا نجم الهدى * وهي التي قد أعيت الطلابا لمّا رأتك حسانها كفؤا لها * خطبت إليك وردت الخطابا وأتتك مسمحة القياد مناقب * كانت على من رامهن صعابا رجل يروقك منظرا وجلالة * ومكارما وخلائقا وخطابا وترى عليه من المحاسن ملبسا * ومن المهابة والعلا جلبابا ونقل ابن عطاء اللّه في لطائف المنن عن الشيخ محي الدين بن عربي الخاتمي أن أبا السعود الشبلي كان يوما في مدرسة الشيخ عبد القادر يكنس فيها فوقف عليه الخضر عليه السلام وقال له : السلام عليكم فرد أبو السعود عليه السلام وعاد إلى شغله بالكنس فقال له : الخضر ؛ مالك لا تبتهل بي وكأنك لم تعرفني ؛ فقال له أبو السعود : بلى قد عرفتك إنك الخضر فقال له لم لم تبتهل بي فقال له أبو السعود والتفت إلى الشيخ عبد القادر : لم يترك لي هذا